بسم الله الرحمن الرحيم
هذا سلطان من أعظم سلاطين المسلمين عموما والدولة العثمانية خصوصا
اشتهر بديانته وصلاحه وشجاعته وغيرته على الإسلام ..
هو السلطان سليمان القانوني
هو أكثر سلاطين المسلمين جهاداً وغزواً فىأوروبا , ووصلت جيوش المسلمين فى عهده الى قلب أوروبا عند أسوار فيينا مرتين !! , مجدد جهاد الأمة فى القرن العاشر , أقام السنّة وأحيى الملّة وقمع البدعة والروافض , وهو أعظم سلاطين الدولة العثمانية وأكثرهم هيبة ورهبة فى قلوب النصارى وأشدهمخطرا عليهم , وكان من خيار ملوك الأرض !!
حكم المسلمين قرابة ثمانية وأربعين سنة وامتدتدولة الخلافة الاسلامية فى عهده فى ثلاث قارات وأصبحت القوة العظمى فى العالم بأسرهبلا منازع وتمتلك أعتى الجيوش والأسلحة وصاحبة السيادة فى البحار والمحيطات !!
يقول المؤرخ الألماني هالمر " كان هذاالسلطان أشد خطرا علينا من صلاح الدين نفسه" !!!
ويقول المؤرخ الانجليزي هارولد " إن يوم موتهكان من أيام أعياد النصارى "!!!
فمن كان السلطان سليمان الأول "القانونى" !!!
هو عاشر سلاطين الدولة العثمانية وثانى خليفة للمسلمين فى الدولة العثمانية عام 900هـ
السلطان سليمان القانوني خليفة المسلمين :-
تولى السلطان سليمان الأول الخلافة وهو ابن 26سنة !! , أول شيىء فعله السلطان سليمان – رحمه الله – أنه أقام السنّة وأعلى منارهاوقمع البدعة وأهلها وقضى على الروافض وأحيى الملة ونشر العدل فى ربوع الدولةالاسلامية فاستبشر الناس خيرا بعهده , وكان السلطان سليمان يستفتح رسائله بقول اللهتعالى (إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ) تيمنا بنبى الله سليمان – عليهالسلام - حتى قال عنه المؤرخون انه " سليمان زمانه " لكثرة جنده ولعظيم هيبتهولنفاذ أمره فى ملـوك الأرض, ولإقامته للسنّة ولجهاده ضد النصارى
فتح بلجراد ( 25 رمضان 926هـ , 31 أغسطس 1521م)
عندماجلس السلطان سليمان القانونى على كرسى الخلافة , كان أول مافعله هوإرسال رسالةالى ملوك أوروبايُعلمهم بتوليه الخلافةويأمرهم بدفع الجزيةالمقررةعليهم كماكانوايفعلون فى عهدأبيه السلطان سليم الأول .
فماكان من ملك المجرإلاأن قتل رسول السلطان سليمان !!
فاستشاط السلطان سليمان غضباوانفعل قائلا : أيُقتل سفيردولةالإسلام !!! .. أيهددنى ملك المجر !!
فماأصبح الصباح إلاوقدأعدّالسلطان سليمان جيشا جرارمدعوما بالسفن الحربيةوكان السلطان سليمان بنفسه على رأس هذاالجيش وكان قاصدامدينةبلجرادالمنيعةوالتى تُعد بوابةأوروباالوسطى وحصن المسيحيةكماكانوايطلقون عليها !!
توجه السلطان سليمان القانونى على رأسجيش عرمرم مكوّنمن كتائب الإنكشاريةالذين ماان يسمع النصارى فى أوروباباسمهم يأخذالرعب منهم كل مأخذ وترتعد فرائصهم ,ومزود بأعتى المدافع والأسلحة يمدهم 3 آلاف جمل محمل بالأسلحةو30 ألف جمل محمل بالمهمات وسفن تحمل الخيول و50 سفينة حربية ومئات من المدافع العملاقةالفتاكةالتى كانت فخرالجيوشالإسلامية ..
وبالفعل يبدأالسلطان سليمان فىحصارقلعةبلجراد , وبعد شهرين ونصف من الحصارتسقط قلعةبلجراد فى 2 رمضان 927هـ , ثم دخل السلطان سليمان القانونى المدينةنفسهافاتحاًيوم 26 رمضان 927هـ ... !!
وكان يوماًمشهودا , وأمرالسلطان سليمان أن يرفع الآذان من القلعة , ويذكرصاحب كتاب "تاريخ بلجرادالاسلامية" نقلاًعن صاحب يوميات السلطان سليمان الى بلجراد " بعون الله تعال ىتم اليوم فتح قلعةبلغراد ... وارتفع صوت المؤذن من القلعة" , ونزل خبرسقوط بلجرادعلى النصارى والبابافى روما كالصاعقةوارتعدت فرائصهم من الرعب !!
وعلمواوقتهاأنهم أمام سلطان من طرازفريد , وعلمواأنه سيعيدلهم سيرةبايزيدالأول ومحمدالفاتح , فوقعت هيبته فى قلوب ملوك أوروباقاطبةً , وبعث اليه ملك روسياوالبندقيةوسائرملوك أوروبايهنئونه بالفتح ويعطونه الجزيةعن يدٍوهم صاغرون !!
ومن يومهاسمّى المسلمون بلجراد (دارالجهاد) وكان منهاالقاعدةالحربيةلانطلاق جيوش المسلمين لغزوباقى أوروبا , واهتم المسلمون بالأوجه الحضارية فى بلجراد حتى سمّاهاالمؤرخون (أندلس البلقان) وكانت تنعم بأوجه الحضارة بينماكانت سائربلاد أوروبالاتعرف شيئاعن أوجه الحضارةولاعن تخطيط الشوارع ورصفهاوإنارتهاليلا !!
مَن مِن المسلمين الآن يعرف شيئاً عن بلجراد الاسلامية !!!
فقد ضاعت كما ضاعت الأندلس , فصدق من سمّاها (أندلس البلقان) فهى شبيهة الأندلس فى حدث إقامتها وحدث نهايتها !!
وظل السلطان سليمان القانونى فى بلجراد حتى عيد الفطر وأقام صلاة العيد فى أكبر كنائسها بعد تحويله الى مسجد ولم ينزل السلطان سليمان من جواده حتى امتطى جوادا آخر مجاهدا فى سبيل الله رافعا كلمة الله خفاقة ..
معركة موهاكس الخالدة (21 من ذي القعدة 932هـ= 29 من أغسطس 1526م ):
إن فى تاريخ المسلمين معاركة كانت من أيام الله الخالدة كاليرموك والقادسية وحطين وعين جالوت وملازكرد والزلاقة وشانت يعقوب و.....ألخ
وكانت من تلك الأيام التى أنزل الله فيها النصر على جند الإيمان وقذف الرعب فى قلوب حزب الشيطان , هو يوم معركة (موهاكس) التى من أشرس معارك المسلمين , وأشد قهرا وذلا فى قلوب المشركين الى يوم الناس هذا !!
لو قدّر الله ان تذهب يوما الى دولة المجر , فأنصحك ألا تذكر اسم السلطان سليمان القانونى , ولا اسم معركة موهاكس ابداااااا !!
الى الآن يوجد مثّل شعبى فى المجر يتناوله أهلها اذا حدث أمر سيىء فيقول : أسوأ من هزيمتنا بموهاكس !!
وبعض الكتّاب سمّى هذه المعركة بأنها المعركة التى أدخلت الرعب على أوروبا !!
يالله .. الى هذا الحد !!
ما تفاصيل تلك المعركة الخالدة ...
كانت فى هذه الفترة ظهرت قوة مملكة إسبانيا بصورة رهيبة جدا يقودها رجل مشهور وذائع الصيت فى أوروبا وهو شارل الخامس أو شارلكان , وكان هذا الخبيث النجس هو حفيد إيزابيلا وفردناندو الذين دخلوا غرناطة عام 1492م وأسقطوا الحكم الإسلامى فى الأندلس الى الأبد وقادوا حملات محاكم التفتيش ضد المسلمين ...
هذا الخبيث شارلكان استطاع ان يبسط نوفذه على إسبانيا والبرتغال ألمانيا والنمسا وهولندا , وأسس إمبراطورية ضخمة وقوية جدا , وكان هذا الخبيث يحاول أن يفرض سيطرته على المجر لتكون حاجزا له ضد الدولة العثمانية والمسلمين .. !!
فانتبه لذلك السلطان سليمان , وعلم خطورة سيطرة شارلكان على المجر , وما يترتب عليه من أوضاع خطيرة للمسلمين فى أوروبا الوسطى !!
وهنا ظهر جانب آخر وخيانة خلدها التاريخ لأحفاد بن سبأ الملاعين , وهى الدولة الصفوية الرافضية الخبيثة !!
اتفقت الدولة الصفوية مع المجر ضد الدولة العثمانية , وعندما علم السلطان سليمان بهذا الأمر استشاط غضباً , وبدأ فى التحرك لغزو المجر وضمها للدولة العثمانية الإسلامية , وأراد ان تكون تلك المعركة شرسة وعنيفة ليلقن الأوروبين درسا وخصوصا شارلكان حتى يصرف أبصاره عن المسلمين !!
وبالفعل خرج السلطان سليمان القانونى من عاصمة الخلافة وحاضرة الدنيا اسلامبول "اسطنبول" فى 11 رجب عام 932هـ , 23 ابريل 1526م , على رأس جيش عرمرم من المجاهدين قوامه 100.000 ألف مقاتل مزودين بـ 300 مدفع عثمانى عملاق ومعهم 800 سفينة بحرية لتسهيل تحرك المسلمين بين الأنهار , ووصل السلطان الى بلغراد المسلمة ومكث هناك يستقبل التهانىء بعيد الفطر , ثم تحرك رحمه الله حتى وصل الى نهر طونة "الدانوب" وأمر بتشيد جسر يعبر عليه المسلمون , وبالفعل تم تشييد الجسر فى مدة زمنية قليلة , وظل عبور الجيش الإسلامى عليه لمدة 4 أيام , وهنا أمر السلطان سليمان أمرا عجيبا !!
أمر السلطان سليمان رحمه الله بهدم الجسر !!!
يقول صاحب كتاب (أخبار الدول وآثار الأول) معلقا على هذا الأمر : " ثم أمر السلطان برفع الجسر فرُفع , فبقى المسلمون فى بلاد الكفار , وذلك لشهامته وقوة عزيمته , وقطع أطماع العسكر من الفرار الى بلادهم ... " أ.هـ
الله أكبر والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين ...
وفى أثناء مسير السلطان سليمان رحمه الله افتتح عدة قلاع تقع على نهر الدانوب ولها أهمية حربية كبيرة , ثم يواصل السلطان سليمان القانونى تقدمه حتى وصل الى وادى موهاكس فى 20 ذى القعدة عام 932هـ , 28 أغسطس عام 1526م , وبات السلطان والجنود ليلتهم فى فى الدعاء والتهليل والتكبير , وتضرع السلطان سليمان الى الله سبحانه وتعالى وسأله النصر , وكان يمر بين صفوف الجند فيخطب فيهم عن الجهاد وعن فضل الشهادة , وفى اليوم الثانى , وبعد ما صلى السلطان صلاة الفجر دخل بين الجنود وحمسهم وكان مما قال لهم : وكأنى برسول الله ينظر اليكم الآن !! ...
فلم يتمالك احد من الجند دموعه , وبكى السلطان وبكى كل من حضر ....
انظروا يا إخوة , على مثل هؤلاء ينزل النصر ورب الكعبة .. وااااااااهٍ يا أيام العزة !!
أما على الجانب الآخر , عندما علم ملك المجر لايوش "لويس" الثانى بقدوم المسلمين اليه , فأعدّ جيشا جرارا واستعان ملوك أوروبا فأمدته ألمانيا بـ 38000 ألفا من خيرة الفرسان لديها , فوصل عدد جيوش الكفار الى 200.000 ألف مقاتل ... , وبات الكفار ليلتهم فى سهل موهاكس ومعهم القساوسة والرهبان يحثونهم على قتال المسلمين وأتوا بالصلبان يرفعونها أمام الجند ..
وعند الصباح صُفّت الصفوف وبرز الشجعان , وكان السلطان سليمان وضع خطة مع أركان الجيش وهى :
ان يصطف جيش المسلمين فى ثلاثة صفوف , وأن يكون السلطان ومن معه من الإنكشارية فى الصف الثالث ومن ورائهم مدافع المسلمين , حتى اذا بدأ القتال يتقهقر الصفوف الأولى من المسلمين ويتراجعوا خلف السلطان ومن معه من الإنكشارية , وبالتالى سيفسح المجال للمدافع ان تحصد الكافرين حصدا !!
وبالفعل التزم المسلمون بالخطة , وظل المسلمون واقفون فى أرض المعركة على الهيئة التى أمرهم بها السلطان وقادة الجيش , وطال انتظار الفريقين , حتى بدأ الملك لويس الثانى فى الانقضاض على المسلمين وقت العصر ...
وبدأ القتال , ووالله كان القتال فى شدته وضراوته يشبه معاركنا الحديثة فى شدتها وضرواتها مع اختلاف نوع السلاح المسخدم !!
والتزم المسلمون بالخطة وتراجعوا الى الوراء , فسارع الكفار خلفهم وظنّوا ان النصر سيكون حليفهم , وتقدم الكفار حتى وصلوا الى المكان الذى يقف فيه السلطان , وحاولوا قتل السلطان وبالفعل أصابوه فى صدره بسهم إلا أن السهم لم ينفذ الى صدره ولله الحمد , والتحم الفريقين وذهب ثلاثة من شجعان المجر الى السلطان سليمان , إلا أنه قتلهم ولله الحمد , وكان مشهورا بالشجاعة رحمه الله
وهنا أعطى السلطان الأمر بإطلاق المدافع !!!
الى الآن يروى المؤرخين الأوروبين هذه المعركة بشيىء من الذهول , وعندما يصلون الى هذه النقطة يصيبهم الدهشة والعجب !!
يا أخوة يُروى ان مدافع المسلمين أُطلقت بسرعة ومهارة فائقة للغاية وكأن المسلمين استعانوا بالجن فى هذا الأمر , ولا عجب أن يكون هذا حال من استعان بالله واستمد قوته من الله !!!
كان إطلاق المدافع بصورة سريعة جدا وبدقة كبيرة , مما أصاب الجيش المجرى بحالة من الذهل والهلع والرعب , فولوا أدبارهم , والمسلمون ورائهم يركبون أذنابهم ويضعوا سيفهم فيهم كما أرادوا ...
وفرّ المجريون المعروفين ببسالتهم وضراورتهم أمام طلقات المسلمين وسيوفهم , وفرّ ملكهم لويس الثانى , بل أنه غرق أثناء فراره ومات !!
وانتصر المسلمون انتصارا لم يُسمع بمثله فى أقطار الدنيا , وكان نصراً مؤزرا ولله الحمد والمنة ..
والعجيب يا إخوة الآتى :
أن مدة المعركة كانت ساعة ونصف فقط !!
وكان قتلى المسلمين لم يتجاوز 150 شهيد – نحسبهم كذلك ان شاء الله
وعدد ما أسر المسلمين من الكفار 25000 ألفاً , والباقى 175000 ألفاً ما بين قتيل وجريح !!!
بعد هذه المعركة أصبح الجيش المجرى فى ذمة التاريخ وسقطت إمبراطورية المجر التى دامت قرابة 6 قرون (637 سنة ) , وانتفضت النصرانية من ادناها الى أقصاها ...
منقول